قبل أيام ، وقبل أن يسقط مبارك ويهرب ، كنا نتناقش أنا ومجموعة من الشباب حول إمكانية سقوط هرم الحكم في اليمن ، صحيح أن اليمن ليست مثل مصر أو تونس من ناحية التعليم ، فالشعب اليمني شعب متواضعا إذا قورن بتونس الخضراء أو بأرض الكنانة .
إلا أننا في تلك الجلسة كنا نتباحث ، ونتساءل ، ما الذي يعوق تحقيق ذلك …؟
البعض من الشباب قالوا : استحالة أن تقوم ثورة شعبية في اليمن ، كون اليمن يفتقد حكم الدولة ، فليس في اليمن ما يسمى الحكم الأحادي ، وبالطبع ليس فيها حكم فدرالي ، وإنما حكم قبلي بحت ، ففي اليمن لا صوت يعلو على صوت شيخ القبيلة ، حتى أن الشيوخ هم أشبه بسلاطين في الدولة ، فكل شيخ له خاتمه ومعاشه وسلطته ، فكأن في اليمن مليون سلطان في دولة ، وما أكثر شيوخ اليمن …!
أما البعض الأخر قال : اليمن غير مجهزة لثورة شعبية ، لأسباب :
- الخوف من التغيير ، وخاصتا الأكثرية يعتقدون أن الرئيس لو سقط ستسود البلاد الفوضى ، وتصبح اليمن صورة طبق الأصل للصومال والعراق وغيرها ، لهذا لا يحبذون قيام الثورة .
فهم يؤمنون مقولة شيخ شيوخ اليمن الراحل : عبدا لله الأحمر " شيطان تعرفه خير من انسي لا تعرفه "
- التعليم ، نعم التعليم ، فالشعب اليمني شعب أمي ، جاهل ، وسبب جهلهم هو النظام الذي يخاف من العلم كونه يفتح الأفاق للمواطن ويجعله يفكر ألف مرة قبل أن يقول قراره النهائي .
- ولا ننسى الفقر ، فأغلب الأسر في اليمن اسر فقيرة ، والإنسان عندما يجوع لا يفكر إلا لقمة العيش له ولابنائة ، والنظام هنا استفاد من نظرية " جوع تسد " فهو يسود أكثر من ما هو مقرر له في الدساتير ، فلم يعي حتى ألان أن يقول كلمته الفاصلة : ( أتنحى ) .
قبل لا نفض شراكة الجلسة ، تلك الجلسة الشبابية ، سألوني الشباب : ما رأيك أنت ….؟
لماذا نراك صامتا ، وهذه ليست عادتك ..؟
قلت : كل ما قلتموه صحيح ولا يختلف عليه اثنين ، ولكن سأضيف أمر لم تتطرقوا له ، هو القات ، أنا أرى العائق ، أو عدو الثورة هو القات …!
لا تندهشوا ، لا تحاولوا أن تتهموني بالجنون ، وانتظروا أوضح نظريتي ، وأقول أفكاري .
كلكم تعلمون أن القات نوع من المخدر ، وإن كان بنسبة قليلة ، لهذا لا تحاولوا أن تبرروا وتأتوا بفتاوى وما إلى ذلك .
فالعلم قال كلمته بهذا الخصوص .
القات وما أدراك ما القات ، تلك الشجرة الملعونة هي التي سجنت عقول شباب اليمن ، فالشاب لا يفكر إلا بها ، وقبل أن يصلي الظهر ، ويتناول غداءه تراه يسابق الريح لأجل أن يفوز بها ، بعدها يجلس جلسته التي قد تطول وتستمر حتى الساعة الثاني عشر ليلا بتوقيت السعودية ، وهو يمضغ تلك الأوراق ، ويثرثر .
مما لاشك فيه أن القلق يعتبر سمة المتعاطي له، ولذا نجد أن الإنسان هو السبب في ظهور هذه السمة لديه بمظهر إيجابي نتيجة استخدامه لهذه الشجرة وهذا ما أثبتته الدراسات والبح





























